Make your own free website on Tripod.com
 

 

السبايا بالكفن الأسود

إلى أمي

 

كان الفجر، ينام في قاعة تسورها الزهور المحترقة ويصرخ في تناقض الأشجار، وعند كل خطوة، كنت أزرع قرطاً وأقتل طفلاً.

 

أسير إليك، إلي، أعني إلينا.

 وحين أصل ، أكون قد شربت أممي اليابسة، وغرست وتدا في عيني، سميته قلقي، وزرعت أشجاري في الصحراء السمينة.

 

نفسٌ تتهشَّم عند التقاء سرَّتين، وقلب يلهث للجفاف، أواريك في معاطفي وأعبر الضباب نحو منازل الغرباء وخيام أمي.

 

تموت فيَّ سماتي، ولست قاتلاً،

تنغرس الوحولة في مرايا خطاي، ولست منهزما،

أقول :أنا ما زلت أنعت الثعالب باسم الحكماء،

وأصطاد الأرانب، عل بدئي ينهض، وتنضج العربات في صحراء أمي .

 

تنهضين، تنهضين، تنهضين،

أعطش، أعطش، أعطشن، أعطش،

تتلفـَّتين، أقضم خوفي بشفاهي.

تنهضين، كان الفجر ينكر أبوته لي، ويتنازل الرعاع.

 

كم كم، كم؟

لا جدار لساعة البيت.

ينكسر الطين، يقوم طفل من سرير نومه، يفتش عن أقراط ومزمار ونهر.

ينتفخ الطين، يتجوف، تثقبه الرياح فيصدح بالعويل،

هذا مزمار..

الطفل يبحث عن نهر وأقراط

يفرك عينيه، فيسقط  قرط .

ــ واحد إذن ؟

ــ ما العدد؟

 

يقوم للمصباح، يفرغه من زيته الْقَدِيْم ويبول فيه،

عتمة بنفسجية معلقة على جدار، لطخها الصبي بضحكاته وأسماه نهرا.

ــ ماذا تبقى؟.

يركض الفتى في غفلة الحلاقين، تزدحم الأواني بالغبار ثم ؟

يحتمل الفتى أن يستبدل بالتحية الرعاع. ويسلك سوقا أخرى،

هناك ربما كان الفجر.

 

يفتش عن ميقات، وصحيفة وسكين.

الميقات، ليطعمه لخنازير المصانع.

والصحيفة، ليمسح بها نهد أنثى،

وله في السكين غاية اليهودي.

 

جمعت إذن، كل ما أحتاج لرحلة التكوين

وهذه شمسي، عرجاء تركض خلفي،

عند اتساع النهر، أنبش بذرة الأرض

وأنفخ فيها رمادي.

سيشتعل النهر.

 

أجسم يأسي على هيئة حلاق غبي وأمر

ــ أين؟

كثيراً ما يسأل عن نساء، قيل أنهن عرايا

كنَّ في غرفته

وأمرُّ،

ــ أين؟

يبدو أن براعة التجار تخذله،

 فهو يسقط في الْبَحْر شكله ويدعي العمى،

قالت ــ وهي تودعني ــ إنه غبي، وضحكت،

لكنه ــ وكانت تقطع القمر الأبيض من جبيني ــ يحتاج إلى شيء منك، اعطه سمة، وانغرس في غبائه، ستحتاج إليه .

 

ركضتُ،

رأيتُ أفعى تدخل في ثياب أنثى، وتمنحها شهوة السكين،

رأيتُها، وكانت البنت تنطرح على الرمل، وترفع نهدها وتغرق في الظلام.

 

عبرت،

رأيت جثة تنفصل عن دمي، ويدا تومئ للغروب قلت كونتـُها وسأبرأ منها.

 

حين استفاقت الشمس في الصحراء كرمح منتصر اقتربتُ من جنة عمياء،

تذكرت جداري الَّذِيْ اختفت منه ساعة البيت والعتمة البنفسجية التي تنكرني،

قلت سأبرأ منها بعد رحيل الشمس،

حين تهرم هذه الجثة

أو حين يسكب الرجال فيها شهواتهم، سـأتمُّ خسراني،

 

لأكون وهما

 لابد من فرس أكسرها، وأكسر عند صهيلها

 تركات الحضارة، وتطلعات الجموع لسكرة الليمون.

 

أنبح في شق الجبل، وأركض في فوهة التاريخ بحثاً عن تقشر

العبيد، وتعطل الأسياد.

 

معطل يا سيدي،

ولي دهشة إعرابي من تقاطع الأضواء على الرمال،

معطل يا سيدي.

ولي سخرية القش من مطر أسود.

 

أنهش معصمها وأختفي عند بحر ملوث بتناوب السفن البَيْضِاْءِ، وفي يدي شمس، وعلى جبيني قمر، وثمة تحت إبطي صحيفة، أعلق في أطرافها سكيناً، وأدخرها للواقعة،

ولا جدار لساعة البيت.

 

أحيانا، أهدم ذاتي لأشيد ذاتي.

وبينهما،

يبقى العالم مثلما حلمة يفركها منديل أخضر.

 

وبين ذاتي وما أشيد،

 

ثمة خاتم ضيعه الشتاء واصفرَّ عند الشمس في الصيف،

وحين أجيء لأجمع من تعطله الثلج، تنكسر نفسي.

 

مهيئا قبري على شكل عاهرة لا تهتم بالقادمين،

أركض وحلفي شمس عرجاء،

كَيْفَ يمكنني أن أقارن بين ضدين؟

 

أثبت في خاصرتي رمحا بدوياً،

وأبحث عما يغايرني، لأكشف غيبيتي،

وغيابتي غيبيتي، عصا وسامري وأشياء يعرفها الرعاع.

أتهم الحكماء بالالتباس بغيابتي،

أتهمهم باستبدال زَمَنيْ.

 

أنا الزَمَنُ المكسور على نافذة الجُنُوْن

لا وقت لي.

 

أنا الراسخ في تفسير روح الْبَحْر،

لا حكمة أتقمصها.

 

حين حدثتها عن شقاء الطفل، وعطش المصباح، نبشت عيني بعيدان ذهبية وأجلت مَوْتِيْ. وهي اندحار الأبيض في الشتاء، وقسوة الصوفي على ذاته.

 

أتجمل أحيانا، أقول:

حذائي ووجهي لامعان كلاهما

……………                                  ..

 

أثبت هذا في ذاكرتي، وأدخل بستان الأسياد، وحين تمس أصابعي كرومهم ينضج في رمادي الضحك فأسحب يدي، واعدو في الفراغ.

 

وبين أن أملأ مجالي، وأعدو في الَّذِيْ بنيته، ثمة وقت لتفريغ دمي، ودمي يتدثر بي، وأنا أتجمهر فيَّ،

وبين دمي وبيني ضحك سلطان ورعونة حاشية

وهدوء عرش.

 

بيتي، هذا الجنوب، لطخه الشمال، وأفزعه تداخل أزمات التخيل في مِرْآة يعكسها الرمل.

ليس سوى الرمل، يجلو فضيحة اتباعي ومآثمي التي لطخت بها ظهور النِّسَاْء.

 

 

وكمن يتطلع إلى مقبرة في السَّمَاْء، أرى إلى هزائمي التي تنافس الأمطار في أكتآبها، هزائمي، حين تشقق الْبَحْر عند ساق فتاة متوضئ بالوشم والزعفران.. هزيمتي:

 

أذكر كنت بين الإسفلت والطين والجرائد اليومية،

أجرف في طريقي ما خلف الأجداد من أعضائهم حين داهمتهم الذئاب ــ صادفت، أذكر، ساقها مثبتة على زهرة تكويني، وجرة لبني الصيفي، وبين حاجة صيفي للبن، واستغاثة الزهرة بي، نظرة إلى ساقها فأصابني العمى.

 

وفي الوقت الَّذِيْ كانت فيه البنت تنحني لرفع قرطها الَّذِيْ سقط توا في التراب. كانت البيضة ترتجُّ فتحدث إيقاعاً جنائزياً، ترتجُّ، تفقـِّس، وحين زقزق الطير، رفعت البنت بصرها نحوه فمات. 

 

ولأنها ما زالت مشغولة بجمع زينتها التي سقطت.

فقد بدأت زهرتي بالتحجر، والجرة بالتمدد، وساقاها تتعرقان وترتجفان، وفي  هذا الوقت، تمددت على الرمل، وتقلبت سبعاً، لكن تشنُّجَ الزرع، لم يعني على ما كنت فيه، كذلك السَّمَاْء، حين تكاملت، ضيقت علي صدري، وما زالت البنت كُلَّمَاْ أرسلت بصرها إلى شيء مات، العشب، الجدار، السَّمَاْء، لذا لم يبق ما أهرع إليه غيرها.

 

وكانت الأرض تحتلُّ فراغاً في ثوبها الْبَحْري، ولست أدرك، كَيْفَ آلفت بين رعشة الماء، ولوعة التربة واندفعت إليها بأطراف مقطعة، ورحت أفسر لها اختلاط الأضداد وأنفي الإثبات، وأسهب في تقليد السَّمَاْء وهي تنفض معطفها و كنت أعني كم الوقت.

 

ليس في برزخ الأعراف لذي النفس الزكية حيز، كان متشكلاً في أجنحة اليمامات ولما اقتربن من غيمة شوهاء، اختض جناح اليمامة الأولى فهبط النحاس، وظلت اليمامات يصحن عند مقام هبوطه، لكن الساحة كانت بركة من سكاكين.

 

من أجل طقوس الفردانية، ظلَّ  متشكلاً في أجنحة اليمامات لكنْ ثمة شق في غشاء الأرض، أخرج طفلة ملوثة برائحة الأرض، وملطخة بالزنابق، فوق ركبتها وشم له بعد اليمامات ليس يدري ذو النفس الزكية متى كبرت، لكنه، رأى الوشم على ركبتها يكبر.

 

لم يتكلم، راح يسألها عن الوقت، أرعدت السَّمَاْء، تخثر الهواء، الأشجار اخترقت سقفها، ولم تتكلم، راح يبحث في تاريخه النقلي والعقلي، يبحث في إسطبله البشري، في حروفية النوري، وجفر الأئمة المحليين، عن تناغم بمقدار ما ارتجفت أنثى الأرض، لم يجد، فراح يرطن بمخاطبات أبي حمزة واستغاثات الجالس فوق سجادة من نار ودموع.

 

[[ للواحدية بنت الخارجي]] وقفت قافلة الخيل الدهم ترجل ألف فارس من نور أبيض، وكونوا دائرة، حولها، ميلا من الدهشة كان الطريق.

 

لم يجعل ذو النفس الزكية صدره جداراً لتعليق صور الفرسان،

لم يطمس إبهامه تحت لسانه، لكنه استدار.

 

اليمامات اقتربن كثيراً، والنحاس يجأر مكتوما في الساحة، لم يرزق أمومة

، أظلم الفارس الأول، عندما تقدم لرؤية وشمها الركبويِّ وكذلك الثاني، والسابع، حتى الألف،افتضت دائرة الضوء ولاحت العتمة ثانية وخلالها، عاود النظر إلى الوشم.

 

 

                          شباط 1984

عودة الى غير منصوص عليه